ابن كثير
52
معجزات النبي ص
لمثل الزجاجة ، فهاجت الريح أنشأت سحابا ، ثم اجتمع ، ثم أرسلت السماء عزاليها فخرجنا نخوض الماء حتى أتينا منازلنا فلم يزل تمطر إلى الجمعة الأخرى ، فقام إليه ذلك الرجل أو غيره فقال : يا رسول اللّه تهدمت البيوت فادع اللّه يحبسه ، فتبسم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ثم قال : حوالينا ولا علينا ، فنظرت إلى السحاب يتصدع حول المدينة كأنه إكليل ، فهذه طرق متواترة عن أنس بن مالك لأنها تفيد القطع عند أئمة هذا الشأن ، وقال البيهقي بإسناده من غير وجه إلى أبى معمر سعيد بن أبي خيثم الهلالي عن مسلم الملائي عن أنس بن مالك قال : جاء أعرابي فقال : يا رسول اللّه واللّه لقد أتيناك ، وما لنا بعير يبسط ولا صبي يصطبح وأنشد : أتيناك والعذراء يدمى لبانها « 1 » * وقد شغلت أمّ الصبى عن الطّفل وألقى بكفّيه الفتى لاستكانة * من الجوع ضعفا قائما وهو لا يخلى ولا شيء ممّا يأكل النّاس عندنا * سوى الحنظل العامىّ والعلهز « 2 » الفسل « 3 » وليس لنا إلّا إليك فرارنا * وأين فرار الناس إلا إلى الرّسل قال : فقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم وهو يجر رداءه حتى صعد المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه ثم رفع يديه نحو السماء وقال : اللهم اسقنا غيثا مغيثا مريئا مريعا سريعا غدقا طبقا عاجلا غير رائث ، نافعا غير ضار تملأ به الضرع ، وتنبت به الزرع ، ويحيى به الأرض ( بعد موتها ) وكذلك تخرجون . قال : فو اللّه ما رد يده إلى نحره حتى ألقت السماء بأوراقها ، وجاء أهل البطانة يصيحون : يا رسول اللّه الغرق الغرق ، فرفع يديه إلى السماء وقال : اللهم حوالينا ولا علينا ، فانجاب السحاب عن المدينة حتى أحدق بها كالإكليل فضحك رسول
--> ( 1 ) لبانها : صدرها . ( 2 ) العلهز : نبات . ( 3 ) الفسل : الرديء .